السيد كمال الحيدري
209
التربية الروحية
التفكير مقدمة لحصول الإيمان إن الإنسان وإن فكّر وحصل على النتيجة المطلوبة وهي أن الآخرة هي الأبقى والأدوم والأحسن إلّا أنه لن يعمل من أجلها إلّا بعد أن يحصل له الإيمان بهذه الأمور . وهذا الأمر من طبع الإنسان ذاته ، فهو لا يضع يده في النار مثلًا لا لأنه يعلم فقط بأنها تحرق بل لأنه يعلم ويؤمن بذلك ، وإلّا فإن الطفل الذي لم تحترق يده بالنار بعدُ يُدخلها فيها وإن أُخبر وعلم بأنها حارة محرقة ولا يمتنع عنها إلّا بعد أن تحرق يده ويؤمن بذلك . إن كثيراً منا وإن بلغنا الثلاثين أو الأربعين أو الخمسين ، لازلنا نعيش بفكر الأطفال لا بفكر البالغين ، فنحن لا نشك بالقرآن والروايات الشريفة ونعلم بالمعاد والآخرة ولكننا لا نؤمن ولا نعتقد بذلك كاعتقادنا بأن السم قاتل ، والدليل على ذلك هو عدم إقدامنا على شرب السم القاتل وإقدامنا كل يوم على ارتكاب المعاصي والأعمال المحرّمة التي تفوق آثارها الآثار الزائلة للسم الدنيوي وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ « 1 » . فالتفكير مقدمة لحصول إيمان القلب ، فإذا حصل الإيمان في قلب الإنسان أثّر في جوارحه ولذا فإنه لا يبكي من خشية اللّه تعالى ولا لذكر مصيبة الحسين ( عليه السلام ) ولا يصرخ من الألم إلّا عند حصول هذه
--> ( 1 ) ( ) النمل : 14 .